الشيخ محمد جميل حمود

290

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

يقيم شاهدا واضحا يدلّ على صدقه في الدعوى وأمانته في التبليغ . قد تقول : إنك قلت أنّ الاعتقاد بهم ضرورة عند الإمامية فكيف تقيم الدليل على سفارتهم ما داموا بحكم الضرورة سفراء معترفا بهم ؟ والجواب : إنّ الضروري لا يستدلّ عليه وإنّما ينبّه على وجوده وتحقّقه ، فما ظاهره استدلال إنّما هو في الواقع تنبيه ، إذ بمجرّد التنبيه يحصل الالتفات إلى ضرورته ، وهكذا ما نحن فيه ، وهنا يمكن الاستدلال على سفارتهم بوجوه : الأول : تنصيص الإمامين الهادي والعسكري عليهما السّلام على بعضهم كعثمان بن سعيد العمري وابنه حيث كانا وكيلين لهما عليهما السّلام وموثقين عندهما ، ومعنى الثقة أي أنّه لا يكذب ويدّعي منصبا ليس له ، قال الإمام العسكري عليه السّلام لأحمد بن إسحاق عندما سأل الإمام من أعامل ؟ وعمّن آخذ وقول من أقبل ؟ فقال له عليه السّلام : « العمري وابنه ثقتان فما أدّيا فعنّي يؤدّيان ، وما قالا لك فعنّي يقولان فاسمع لهما وأطعهما فإنهما الثقتان المأمونان » « 1 » . وفي حديث للإمام العسكري عليه السّلام أمام وفد اليمنيين قال عليه السّلام لخادمه بدر : فامض فأتنا بعثمان بن سعيد العمري ، فما لبثنا إلّا يسيرا ، حتى دخل عليه عثمان ، فقال له سيّدنا أبو محمد : « امض يا عثمان فإنك الوكيل والثقة والمأمون على مال اللّه . . . » ثم قال الوفد للإمام عليه السّلام : يا سيّدنا واللّه إنّ عثمان لمن خيار شيعتك ، وقد زدتنا علما بموضعه من خدمتك وأنّه وكيلك وثقتك على مال اللّه تعالى ، قال عليه السّلام : « نعم واشهدوا على أنّ عثمان بن سعيد العمري وكيلي وأنّ ابنه محمّدا وكيل ابني مهديكم » . وقال عليه السّلام : « هذا أبو عمرو الثقة الأمين ، ثقة الماضي وثقتي في المحيا والممات ، فما قاله لكم فعني يقوله ، وما أدّى إليكم فعنّي يؤدي » . فبعد أن ثبتت وثاقته في الحياة وبعد الممات ثبت أيضا عدم كذبه مطلقا طوال حياته ، فإذا نصّ على السفير الثالث بأمر من الإمام الحجّة ( عج ) الشريف ،

--> ( 1 ) الغيبة للطوسي : ص 219 .